السيد نعمة الله الجزائري

11

عقود المرجان في تفسير القرآن

« يُخْرِجُ الْحَيَّ » ؛ أي : يخرج الإنسان من النطفة ، ويخرج النطفة من الإنسان . و [ قيل : ] يخرج المؤمن من الكافر ، والكافر من المؤمن . وَيُحْيِ الْأَرْضَ بالنبات « بَعْدَ مَوْتِها » ؛ أي : بعد جدبها . « وَكَذلِكَ تُخْرَجُونَ » ؛ أي : كما أحيا الأرض بالنبات ، فكذلك يحييكم بالبعث وتخرجون من قبوركم أحياء . « كَذلِكَ تُخْرَجُونَ » . حمزة والكسائيّ بفتح التاء والباقون بضمّها . « 1 » [ 20 ] [ سورة الروم ( 30 ) : آية 20 ] وَمِنْ آياتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ إِذا أَنْتُمْ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ ( 20 ) « وَمِنْ آياتِهِ » ؛ أي : دلالاته على وحدانيّته وكمال قدرته « أَنْ خَلَقَكُمْ » ؛ أي : خلق آدم الذي هو أبوكم « مِنْ تُرابٍ » ثمّ خلقكم منه . وذلك قوله : « ثُمَّ إِذا أَنْتُمْ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ » ؛ أي : ثمّ إذا أنتم ذرّيّة [ بشر ] من لحم ودم تتفرّقون في أطراف الأرض . فهلّا دلّكم ذلك على أنّه لا يستحقّ العبادة غيره ؟ « 2 » [ 21 ] [ سورة الروم ( 30 ) : آية 21 ] وَمِنْ آياتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْها وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ( 21 ) « مِنْ أَنْفُسِكُمْ » ؛ أي : من شكلكم وجنسكم . لأنّ الشكل إلى الشكل أميل . وقيل : معناه : انّ حوّاء خلقت من ضلع آدم . وقيل : إنّ المراد بقوله : « مِنْ أَنْفُسِكُمْ » أنّ النساء خلقن من نطف الرجال . « لِتَسْكُنُوا إِلَيْها » ؛ أي : لتطمئنّوا [ إليها ] ويستأنس بعضكم ببعض . « رَحْمَةً » ؛ أي : شفقة . « فِي ذلِكَ » ؛ أي : في خلق الأزواج مشاكلة للرجال . « لَآياتٍ » ؛ أي : دلالات واضحات . « 3 » [ 22 ] [ سورة الروم ( 30 ) : آية 22 ] وَمِنْ آياتِهِ خَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوانِكُمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْعالِمِينَ ( 22 )

--> ( 1 ) - مجمع البيان 8 / 468 و 465 . ( 2 ) - مجمع البيان 8 / 468 . ( 3 ) - مجمع البيان 8 / 470 .